حاج ملا هادي السبزواري
332
شرح المنظومة
الفريدة الثالثة : في بيان كون البدن المحشور [ 1 ] و [ 2 ] يوم النشور عين البدن الدنيوي كما قلنا : والحق عينية ، أي عينية البدن الأخروي للبدن الدنيوي ، لا مثليته ، بحيث لو رآه أحد يقول : « هو هو بعينه » ، وهو فلان الذي كان في الدنيا ، ومن أنكر هذا ، أنكر الشّريعة . والبرهان عليه من وجوه : منها [ 3 ] : ما أشرنا إليه بقولنا : إذ شيئيته ، أي شيئية بصورة [ 4 ] - التنوين
--> [ 1 ] نريد أن بينهما جهة وحدة وأصلا محفوظا هي المشخص الذي هو النفس ونحو من الوجود . وكذا الصورة والوحدة وحدة قوية ، لأنها شخصية لا مجرد النوعية وغيرها من الوحدات الضعيفة ، فهو هو بعينه وبشخصه . ولا نريد أن البدن الدنيوي مع وصف الدنيوية . وبعبارة أهل الحكمة : مع وصف الهيولوية عين الصورة التي من نشأة أخرى مع وصف البرزخية والأخروية ، وإلّا لزم المحذورات السابقة . وقد علمت أن لشيء واحد بعينه برزات في النشأة ، لكن خاصية كل نشأة لا تتوقع من نشأة أخرى والهيولوية خاصية هذه النشأة مقوّمة لها وعليها مدارها ، والهيولى لو كانت في عالم أعلى لم يكن عالما أعلى هذا خلف ، ومع ذلك لا يقدح في بقاء التشخص إذ الهيولى ليست من المشخصات ، بل من الفعليات كما سيأتي : إن صورة العالم إذا فرضت مجردة عن الهيولى إلى آخره . [ 2 ] قد علمت في صدر هذا المقصد أن البدن الأخروي هو البدن الدنيوي ، وأن البدن الأخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها فراجع . ( ح . ح ) [ 3 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 186 ، ط بيروت . ( م . ط ) [ 4 ] ناظر إلى الأصل الخامس من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار من أن كل مركب بصورته هو هو لا بمادّته فالسرير سرير بصورته لا بمادته ، والسيف سيف بحدّته لا بحديده إلخ ( ط 1 - ج 4 - ص 148 ) . والسر في ذلك أن المادة ما به الشيء بالقوّة ولا شكّ أن قوّة الشيء ليس هو الشيء ، وأما الصورة فهو ما به الشيء بالفعل وفعلية الشيء هو الشيء ، فافهم . ( ح . ح )